الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

467

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

يعني المعجزة ، فإنّها الجامعة بين الدّلالة على وجود الصّانع وحكمته ، والدّلالة على صدق مدّعي نبوّته . فالواو للحال وليها الهمزة بعد حذف الفعل . « قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) » في أنّ لك بيّنة . أو : في دعواك . فإنّ مدّعي النّبوّة ، لا بدّ له من حجّة . « فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) » : ظاهر ثعبانيّته . واشتقاق الثّعبان من : ثعبت الماء : إذا فجرته فانفجر . « ونَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) » : روي ( 1 ) أنّ فرعون لمّا رأى الآية الأولى ، قال : فهل غيرها ؟ فأخرج يده . قال : فما فيها ؟ فأدخلها في إبطه ثمّ نزعها ، ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسدّ الأفق . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « قالَ » موسى « أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ » « قالَ » فرعونأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلَّا هرب . ودخل فرعون من الرّعب ما لم يملك به نفسه . فقال فرعون : يا موسى ، أنشدك باللَّه وبالرّضاع ، إلَّا ما كففتها عنيّ . فكفّها . ثمّ نزع يده « فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ » . فلمّا أخذ موسى - عليه السّلام - العصا ، رجع إلى فرعون نفسه وهمّ بتصديقه . فقام إليه هامان ، فقال : له : بينما أنت إله تعبد ، إذ صرت تابعا لعبد ! وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم ، قال لعليّ - عليه السّلام - : فإنّ موسى قد أعطي اليد البيضاء ، فهل فعل بمحمّد شيء من هذا ؟ قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو أفضل من هذا . إنّ نورا كان يضيء عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره أينما ( 4 ) جلس ، وكان يراه النّاس كلَّهم . قال له اليهوديّ : فإنّ هذا موسى بن عمران ، قد أعطي العصا ، وكانت تحوّل ثعبانا ؟ قال له عليّ - عليه السّلام - لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أعطي ما هو أفضل من هذا .

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 156 . 2 - تفسير القمي 2 / 119 . 3 - الاحتجاج 1 / 217 - 218 . 4 - المصدر : حيثما .